مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
47
تفسير مقتنيات الدرر
قوله : * ( [ فَانْسَلَخَ ] ) * أي فارق بالكلَّيّة عمّا كان عليه وعرى . وذكر الآية لتحذير الناس عن مثل حالته . قوله : * ( [ وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناه ُ ] ) * بأن نحول بينه وبين الكفر قهرا وجبرا إلَّا أنّ ذلك ينافي التكليف بينه وبين الكفر * ( [ وَلكِنَّه ُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ ] ) * ومال إلى الدنيا ومستلذّاتها من الضياع والأمتعة ، لأنّ الدنيا تطلق على الأرض لأنّ كلّ الأمتعة تحصل من الأرض في الدنيا ، واتّبع هوى نفسه * ( [ فَمَثَلُه ُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ] ) * شبّهه اللَّه بالكلب * ( [ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْه ِ يَلْهَثْ ] ) * واللهث هو أنّ الكلب إذا ناله الإعياء عند شدّة العدو وشدّة الحرّ فإنّه يدلع لسانه من العطش والتعب إن تطرده يلهث وإن تتركه أيضا يلهث لأنّ هذه الطبيعة صارت له عادة ، إن وعظته فهو ضالّ وإن تركته فهو ضالّ وهذا مثل المكذّبين بآيات اللَّه لأنّهم كذّبوا محمّدا ولم يهتدوا لمّا جاءهم ونصحهم وهم مشركوا قريش . فاقصص وبيّن لهم لعلّ بعضهم يتّعظون . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 177 ] ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) بعد تمثيلهم الجماعة بالكلب تقدير الآية : ساء مثلا مثل القوم . انتصب « مثلا » على التمييز و « ساء » لازم متعدّ ، تقول : ساء الشيء وتقول : ساءه و « القوم » يمكن أن يكون مبتدءا وجملة « ساء مثلا » خبره ويمكن أن يكون « القوم » خبرا لمبتدأ محذوف لأنّك لمّا قلت : ساء مثلا قيل لك : من هو ؟ قلت : القوم الموصوفون بالتكذيب وبظلم أنفسهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 178 ] مَنْ يَهْدِ اللَّه ُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) أي من يهديه اللَّه إلى الثواب والجنّة فهو المهتدي طريق الرشد فيما كلَّفه اللَّه بيّن اللَّه أنّه تعالى لا يهدي إلى الجنة في الآخرة إلَّا من كان يأتي بما كلَّف ومن يضلله عن طريق الجنّة * ( [ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ] ) * وحاصل المعنى : من يهده اللَّه فقبل وتمسّك بهداه فهو المهتدي ، ومن يضلل بأن لم يقبل فهو الخاسر ، وذلك بسبب عدم قبوله وسوء اختياره فأخرج من الألطاف والهداية بهذا السبب فأبقاه بينه وبين ما اختاره ولم يمنعه عن الكفر عن البلخيّ وجماعة من المفسّرين وهذا معنى الإضلال لا كما فسّر الأشاعرة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 179 ] وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 )